القاضي عبد الجبار الهمذاني

27

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ويشترط بعضهم على بعض القيام به ، ويأخذوا المواثيق عليه ، وما أخذه اللّه تعالى من المواثيق بالعقل والسمع أوكد من ذلك . ولا يلزمنا على هذا إبطال اللطف ؛ لأنا نرجع فيه إلى السمع ، ولو أنا أثبتناه بالعقل للزمنا ما لزمهم ، ولذلك اختلفت أحوال المكلفين في نصب الإمام وبعد ، فلو كان الأمر كما قالوا ، لوجب أن يكون التواطؤ يغنى عن نصب الإمام ؛ لأنهم أنزلوا الإمام هنا منزلته ، وفي ذلك إبطال مقالتهم . ويلزم على ذلك تجويز أئمة ، لأنه أقرب إلى ما ذكروه ، بل إيجاب أئمة . ويلزمهم على هذه العلة ، وعلى ما تقدم ذكرنا له : أولا : أن يكون طريق تثبيت الإمامة « 1 » نصب اللّه تعالى له ، وأن يكون اختيارهم لنصبه يغنى ويكفى . ومتى قالوا ذلك فقد بطل جميع ما يبنون عليه كلامهم في هذا الباب . فإن قالوا : المقرر في عقول العقلاء الفزع إلى نصب رئيس يجمع الكلم وينظم الشمل ، ويجمع على الصلاح ، ويزيل الفساد ، وهو الموجود في عقول العقلاء عند الحوادث / والنوائب . وقد بلغ حاله في الظهور إلى أن غير العقلاء يشركهم فيه فكيف يصح فيما هذا حاله أن لا يكون واجبا في العقول ؟ ولا فرق بين من نفى وجوبه ، وحاله هذه ، وبين من ادعى على العقلاء أنهم لا يعرفون اختلاف المنافع ودفع المضار ، ولا يقدمون على ذلك ، ولا يتحرزون من خلافه . قيل له « 2 » : قولك : إن هذا المتصور في العقول لا يخلو من وجهين : إما أن يدعى علم اضطرار ، وذلك مما لا سبيل إليه لأنا نجد من أنفسنا خلافه ، ولأن الاختلاف في ذلك ممكن مع سلامة أحوال ، ولأنه ليس بأن يدعى في العقل

--> ( 1 ) لعلها ( الإمام ) ( 2 ) الأولى ( لهم ) .